/ الفَائِدَةُ : (80 / 347) /

02/05/2026



بِسْمِ اللّٰـهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰـهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [فَلْسَفَةُ التَّجَلِّي الحَيْثِيِّ: بَيْنَ مُدَاوَلَةِ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ وَصَمَدِيَّةِ الذَّاتِ الأَزَلِيَّةِ] [ تَنَزُّه الذَّاتِ الـمُقَدَّسَةِ عَنْ شُؤُونِ المَظَاهِرِ الأَسْمَائِيَّةِ ] إِنَّ مَا وَرَدَ فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ : « ... وَأَيْقَنْتُ أَنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فِي مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ ، وَأَشَدُّ الْمُعَاقِبِينَ فِي مَوْضِعِ النَّكَالِ وَالنَّقِمَةِ ، وَأَعْظَمُ الْمُتَجَبِّرِينَ فِي مَوْضِعِ الْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ ... »(1) ؛ لَهُوَ بُرْهَانٌ وَحْيَانِيٌّ دَالٌّ عَلَى أَنَّ لِلْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ تَعَيُّنَاتٍ حَيْثِيَّةً ، وَمَوَاطِنَ اقْتِضَائِيَّةً تَتَنَزَّهُ عَنْ مَحْدُودِيَّتِهَا الذَّاتُ الْإِلَهِيَّةُ الْأَزَلِيَّةُ الْمُقَدَّسَةُ . فَالذَّاتُ بِإِطْلَاقِهَا وَصَمَدِيَّتِهَا لَا تُحَدُّ بِقُيُودِ هَذِهِ المَوَاطِنِ ، إِذْ تَظَلُّ الأَسْمَاءُ ـ فِي مَقَامِ الفِعْلِ وَالتَّجَلِّي ـ مَحْصُورَةً فِي نِطَاقِ مُقْتَضَيَاتِهَا ، بَيْنَمَا تَتَعَالَى الذَّاتُ الإِلَهِيَّةُ عَنْ أَنْ تُؤَطَّرَ بِتِلْكَ الشُّؤُونِ ، مِمَّا يَكْشِفُ عَنْ عَدَمِ سَعَةِ الأَسْمَاءِ لِلإِحَاطَةِ بِكُنْهِ الذَّاتِ الَّتِي لَا نِهَايَةَ لَهَا . [ دَوْلَةُ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ وَقَاهِرِيَّةُ الذَّاتِ الأَزَلِيَّةِ ] وَدَالٌّ أَيْضاً : أَنَّ البَارِئَ (الـمُسَمَّى) ـ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ـ إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ مَرْبُوبٍ ؛ لَمْ يَتَجَلَّ لَهُ بِمَقَامِ الكِبْرِيَاءِ وَالعَظَمَةِ ، بَلْ بِلَطَائِفِ العَفْوِ وَالرَّحْمَةِ ، وَإِذَا أَرَادَ مَجَازَاةَ مَخْلُوقٍ ؛ لَمْ يَتَجَلَّ لَهُ بِمَحَاضِرِ الصَّفْحِ ، بَلْ بِمَوَاطِنِ النَّكَالِ وَالنَّقِمَةِ . وَعَلَى هَذَا الـمِنْوَالِ ، يُقَاسُ سَائِرُ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ تَبَعاً لِـمَا يُشَاكِلُهَا مِنَ الشُّؤُونِ وَالـمَوَاطِنِ . وَقَدْ اصْطَلَحَ أَهْلُ الـمَعْرِفَةِ عَلَى هَذَا التَّجَلِّي الـمُتَحَوِّلِ بِـ : (دَوْلَةِ الأَسْمَاءِ) ؛ إِشَارَةً إِلَى الـمُدَاوَلَةِ وَالتَّبَدُّلِ وَالتَّغَيُّرِ فِي مَقَامِ الظُّهُورِ . وَهَذَا التَّبَدُّلُ عَيْنُ الدَّلِيلِ عَلَى فَقْرِ الأَسْمَاءِ الإِلَهِيَّةِ وَافْتِقَارِهَا الذَّاتِيِّ لِلذَّاتِ الـمُقَدَّسَةِ ؛ كَمَا أَنَّهُ بُرْهَانٌ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ الإِلَهِيَّ ـ كَاسْمِ (اللَّهِ) مَثَلاً فِي مَقَامِ الفِعْلِ ـ لَا يَتَّسِعُ لِوُسْعِ الذَّاتِ الأَزَلِيَّةِ الثَّابِتَةِ بِقَوْلٍ مُطْلَقٍ . وَمِنْ ثَمَّ يَتَحَقَّقُ مَعْنَى "عُلُوِّ القَاهِرِيَّةِ" لِصَاحِبِ الذَّاتِ الـمُقَدَّسَةِ ، وَحَاكِمِيَّتِهِ الـمُطْلَقَةِ عَلَى كَافَّةِ مَرَاتِبِ الخَلْقِ وَعَوَالِمِ الإِبْدَاعِ ، وَالَّتِي تَقَعُ ضِمْنَهَا الأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ (ذَاتِيَّةً كَانَتْ أَمْ فِعْلِيَّةً) ؛ بِاعْتِبَارِهَا وُسَائِطَ وَتَجَلِّيَاتٍ مَحْكُومَةً لِعَظَمَةِ سُلْطَانِهِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 94 : 337